الأحد، 9 سبتمبر 2012

لماذا ينبغى العودة مجددا لتقييم إسهامات ستالين ؟





" ان الافتراءات تنهال عليه و هو يريد سماع الاستحسان لا في اصوات المديح العذبة بل في حماة الشتائم و الانفعال " الشاعر الروسى نيكراسوف

عند حديثه  عن الاشتراكية العلمية يلاحظ فريدريك انجلس وجوب دراستها باستمرار ، فمن تلك الدراسة يمكن استخلاص فوائد كبرى ياتى في صدراتها تصليب عود الاحزاب الشيوعية و القطع مع اوهام كثيرة يمكن ان تلحق اذى بالغا بحركة نضال البروليتاريا و الشعوب و الامم المضطهدة اذا لم تجر مقازمتها في الابان
و هذه الاوهام لا تتاتى فقط من التاثيرات الناتجة عن الدعاية البرجوازية الاقطاعية و انما كذلك من الوهن الذي يمكن ان يتردى اليه الشيوعيون في الحقل النظرى فيركنون الى ترديد موضوعات و احكام جاهزة تحفظ عن ظهر قلب ، و يغيب من ثمة في الماركسية طابعها الاشد حيوية ممثلا في روحها النقدية و تجددها الدائم في صلة وثيقة بالمجرى الدافق للحياة ، يقول فريدريك انجلس " ان الاشتراكية منذ ان غدت علما تتطلب ان تعامل كما يعامل العلم ، اى تتطلب ان تدرس ، و الوعى الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ينبغى ان ينشر بين الجماهير بهمة مضاعفة ابدا " [1]، و ما ينطبق على الاشتراكية العلمية كنظرية ينطبق عليها ايضا كتجربة تاريخية واقعية في السياسة و الاقتصاد و الثقافة و الاجتماع الخ ... و التجربة الاشتراكية السوفياتية و بالاخص اسهامات ستالين يجب التعامل معها راهنا على هذا النحو للاعتبارات التالية :
1)    لا تزال شخصية ستالين تثير جدلا صاخبا من حولها بين منوه بماثرها و منكر لكل ما جاءت به
2)    اضحى الموقف من ستالين من بين الحدود الفاصلة بين الشيوعيين من جهة و التحريفيين و سائر الرجعيين من جهة ثانية
3)    غرق التحريفية المعاصرة في ازمتها و تفككها و انهيارها و هى التى استمدت وجودها في معظم الحالات من تنكرها التام لستالين
4)    عودة ستالين بقوة الى واجهة النضال الثورى كرمز و قائد شيوعى بارز في الكثير من البلدان و خاصة في روسيا
5)    الاخفاق التاريخى الكبير للتجربة الاشتراكية الواقعية الذى برغم طابعه المؤقت يطرح على جدول الاعمال القيام بتقييم جدى يستلهم الدروس و يقف عند الانتصارات و الهزائم جميعها .
ان تقييم التجربة التاريخية الاشتراكية و النظر بعمق في مسار الحركة الشيوعية و تبين الاستتباعات المترتبة عن ذلك من المسائل ذات الاهمية البالغة ، فرغم كل ما تم القيام به الى حد هذه اللحظة فان مثل هذا العمل لا يزال في حاجة الى المزيد من الجهد و التعميق فاستيعاب دروس تلك التجربة و الوقوف عند انتصاراتها و هزائمها من شانه ان يوفر اساسا اشد صلابة لخوض المعارك القادمة ، يقول بيان الحركة الاممية الثورية الصادر سنة 1984 " ان الحركة الاممية الثورية و كذلك قوى ماوية اخرى هى الوريثة لماركس و انجلس و لينينين و ستالين و ماو ، و عليها ان تركز بقوة على هذا التراث اساسا لفكرها ، يجب ان تكون لديها الشجاعة الكافية لنقد نواقصه ، فبعض التجارب تستحق الاطراء و البعض الاخر يبعث على اللوعة ، و يتحتم على الشيوعيين و الثوريين في كل البلدان ان يتاملوا و يدرسوا جيدا تلك التجارب الناجحة منها و الفاشلة حتى يستطيعوا ان يستخلصوا منها استنتاجات صحيحة و دروس مفيدة " [2]
و غنى عن البيان ان التقييم المشار اليه يجب ان يستند الى سلاح النقد و النقد الذاتى الذى يمثل اداة هامة تتيح للشيوعيين حل المعضلات التى تواجههم و من ثمة رص صفوفهم و التصدى للتخريب المتعمد الذى ينشط في القيام به الامبرياليون و اعوانهم فالتقييم الجدى و الدراسة الموضوعية انكا يمثلان جانبا هاما من النضال النظرى الذى ينبغى خوضه باستمرار حتى لا تطمس الحدود بين الخطا و الصواب و تختلط السبل فيطغى التشويش النظرى و تغيب الاهداف الكبرى في ظل سيادة ميوعة فكرية تقر هذا الامر او ذاك اليوم لكى تنكره غدا دون ان تجد حتى الجراة لكى تعلل الاسباب التى دعتها الى الانتقال من هذا الموقع الى ذاك ، و لسنا في حاجة الى تقديم امثلة على ذلك فالشواهد من حولنا كثيرة فكم من مجموعة سياسية اعلنت على رؤوس الاشهاد ستالينيتها و شيوعيتها ثم عادت فانكرت كل ذلك[3]
ان تقييم اسهامات ستالين ليس بالامر الهين فبعد ما يقارب نصف قرن من وفاته لا يزال امام الشيوعيين الكثير من الجهد الذى ينبغى بذله للدفاع عن ستالين و ازالة ركام الاكاذيب و الافتراءات التى روجها اعداؤه في كل اتجاه ، و مثل هذا التقييم لا ينبغى ان ندعى فيه اننا نقتحم ارضا لم يتم حرثها قبلنا مطلقا فهذا المقال لا يزعم لنفسه هذه الماثرة فالحركة الشيوعية قيمت في مناسبات عديدة اسهامات ستالين غير ان هذا العمل لا يمكن اعتباره باى حال من الاحوال قد بلغ منتهاه ، فطالما هناك هجوم على ستالين ينبغى العودة باستمرار الى هذا العمل بهدف تطويره و تعميقه خاصة في الظرف الراهن حيث يستفيق الكثير من الناس من حالة الحيرة و التردد التى رافقت تفسخ الامبراطورية التحريفية السوفياتية و حيث تعلن منظمات و احزاب شتى وفاءها لستالين و تشهر سلاح الدفاع عنه، تقول كاترين ديجون عضو اللجنة المركزية لحزب العمال البلجيكى مثلا " اننا نواجه حملة اعلامية واسعة ، تكرر اجهزة الاعلام حتى الان ان ستالين كان اسوؤ مجرم في تاريخ العالم و في كل اسبوع يبث برنامج تلفزيونى ضد ستالين " [4]
بل ان اعداء سابقين لستالين يعلنون الان الندم ازاء ما اقترفوه ، انقرا الشهادة التالية لالسكندر زونيفييف  " كنت عدوا راسخا للستالينية منذ سن السابعة عشرة ، و طغت فكرة قتل ستالين على افكارى و مشاعرى و درسنا الامكانيات التقنية للاعتداء ، و انتقلنا الى مرحلة التنفيذ ، و لو حكم على بالاعدام سنة 1939 لكان قرارهم عادلا ، لقد اعددت خطة لقتل ستالين ، الم تكن هذه جريمة ؟ عندما كان ستالين على قيد الحياة كنت ارى الامور على نحو مختلف ، اما الان عندما استطيع القاء نظرة الى الوراء ، الى هذا القرن ، اقو لان ستالين كان الشخصية الاكبر في قرننا و العبقرى السياسي الاكبر " [5] ، لقد وردت هذه الشهادة في كتاب للمؤلف صدر سنة 1995 و اذا كان لها من معنى فانه ذاك المتمثل في ان الكثير من الناس قد ضللتهم الدعاية التحريفية لوقت طويل حول مسالة ستالين و مسائل كثيرة اخرى فاعتقدوا ان الهجوم التحريفى الخروتشوفي على ستالين منبعه الذود عن الشيوعية ، وقد افتضح طابع ذلك الهجوم الان بصورة مدوية ، لاجل ذلك يجري حاليا و بنسق متصاعد فضح الحملات الدعائية التى استهدف لها ستالين خاصة في روسيا التى لم تعرف سابقا مثل هذه الظاهرة ، حيث تقول نينا اندرييفا زعيمة حزب العمال البلشفى " ان انتقال الحزب الذى اسسه لينين عبر التحول الاشتراكى الديمقراطى الى عدم سياسي راهن و عربدة معاداة الشيوعية في البلاد و النزعة القومية و الشوفينية التى انقضت على السلطة في الجمهوريات ، ان كل هذا قد بدأ تحت راية العداء لستالين ، و قد شنت الحملة بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتى ، و من المستبعد ان يكون مندوبو هذا المؤتمر قد تاملوا وقتذاك ما ستؤدى اليه تلك الافكار الخروتشوفية المثيرة ، المنطلقة من اسرار الحاشية الكريمنلية و التى سرعام ما اتضح بان اكثرها وليد المكائد و النمائم ، ان الحملة المعادية للستالينية كانت موجهة موضوعيا ضد اللينينية و ضد كل الطرق المعقدة التى اجتازها الحزب و الشعب في بناء الاشتراكية " [6]
و حتى ابنة ستالين التى اغرتها وعود العالم " الحر " و هربت الى الولايات المتحدة الامريكية بعد وفاة والدها و الفت الكتب التى تهجمت فيها على التجربة الاشتراكية السوفياتية فانها اعلنت لاحقا في شهادة مثيرة انها لم تكن غير العوبة في يد المخابرات المركزية الامريكية فهى تقول " عندما اصبحت داخل هذا العالم الحر لم احس بحريتى فيه و لو ليوم واحد ، كنت هناك بين ايدى رجال الاعمال و المحامين و الشخصيات السياسية و الناشرين الذين حولوا اسم ابى و حياتى الى سلعة مثيرة للضجة ، اصبحت في تلك السنوات الجرو المروض المحبوب للمخابرات الامريكيبة " [7]
ان مثل هذه الشهادات التى تضاف الى شهادات اخرى سنتعرض اليها في حينها توفر للشيوعيين مادة هامة يمكن اعتمادها عند العودة مجددا لتقييم اسهامات ستالين دون ان يغرينا ذلك في السقوط الى منحدر النظر الى ستالين نظرة تقديسية تحجب عنا الاخطاء التى وقع فيها ، فستالين لم يدع لنفسه القداسة بل انه نقد هو ذاته بعض اخطائه عندما توضحت له كاخطاء يجب التخلص منها ، من ذلك موقفه من الثورة الصينية قبل انتصارها .
لقد نمت الماركسية اللينينة الماوية  و ترسخ بنيانها في صلة وثيقة باسهامات قادة عظام من امثال ماركس و انجلس و لينين و ستالين و ماو تسي تونغ ، هؤلاء القادة الذين كانت لهم القدرة ليس فقط على انتاج افكار ثورية و انما كذلك وضع تلك الافكار موضع الممارسة و من ثمة اختبار مدى صلابتها و تجاوز ما فيها من نقائص .
و غنى عن البيان القول بان اطروحات و ممارسات ماركسية لينينية ماوية عديدة قد جرت العودة النقدية اليها من قبل معلمى البروليتاريا اتفسهعم فالاشتراكية العلمية ليست عقيدة جامدة كما ان التجارب  الاشتراكية المختلفة ليست بلا نواقص ، و ادعاء ذلك ليس سوى ضرب من ضروب الانتهازية لانه يحول الاشتراكية نظرية و ممارسة الى مقدس لا يطاله النقد ، و هو ما يتعارض تمام التعارض مع الماركسية اللينينية الماوية نفسها .
 و عند التعامل مع اسهامات هذا او ذاك من قادة البوليتاريا الثورية ينبغى الحذر من الوقوع في انحرافين ، يتمثل اولهما في الادعاء ان هؤلاء القادة لم يرتكبوا اى خطا و بالتالي التعامل معهم كما لو انهم الهة لا ياتيها الباطل من امامها او من خلفها ، و ان كانت تلك الالهة لا تخطئ ابدا طالما هى غير موجودة الا في اذهان صانعيها من البشر فان هؤلاء القادة بشر من لحم و دم ، نشاوا في خضم الممارسة الثورية و تاثروا بها و اثروا فيها و من المثالية القول انهم لم يرتكبوا اى خطا ، فهذا التقديس الذى نجده لدى انصاف الثوريين لا يساعد البروليتاريا و الشعوب و الامم المضهدةو على استيعاب الدروس المستفادة و ادراك دلالاتها التاريخية و انما يرمى بها في غياهب الجهل فتظل مقيدة الحركة و عاجزة بالتالي عن تطوير فكرها و ممارستها .
اما الانحراف الثانى فيتمثل في تضخيم الاخطاء و التردى الى العدمية و هو ما ينم عن نزعة تصفوية تنتهى في اخر المطاف الى تجريد البروليتاريا من رموزها التاريخية ، و اللافت للنظر ان هذا الانحراف الاخير يعبر عن ذاته خاصة لدى مثقفين برجوازيين تنتفخ اوداجهم و هم يجلسوت على كراسييهم الوثيرة و في غرفهم المغلقة ينمقون مقالاتهم حول الارهاب الستالينى ، و العديد منهم كان فيما مضى لا يترك اية فرصة تمضى دون الاشادة بالتجربة الاشتراكية السوفياتية و قائدها ستالين ، و عند اول المنعطفات سقط هؤلاء في الطريق و راحوا يتنصلون من ماضيهم بخفة يحسدون عليها و دون خجل يذكر . 


يتبع ........

الجمعة، 17 أغسطس 2012

وجهان للهجوم على المهرجان الذي حضره سمير القنطار في بنزرت



هاجمت مجموعة من التكفيريين يوم 16 آوت 2012 مستعملة الأسلحة البيضاء و قنابل الغاز مهرجانا انتظم في مدينة بنزرت حمل اسم المسجد الأقصى  كان حاضرا فيه عميد الأسرى اللبنانيين   سمير القنطار ، مما تسبب في جرح عدد من المنظمين إضافة إلى إلحاق أضرار كبيرة بدار الشباب التي احتضنت المهرجان وما جرى له وجهين أساسيين :
أولا : إن الهجوم   المذكور ليس سوى حلقة ضمن سلسلة من الأعمال الهمجية التي أصبحت تشنها ميليشيات إجرامية مدفوعة الأجر تستهدف بسط سيطرتها على  الفضاءات العامة عبر ترهيب الشعب ، وهو كغيره من الهجمات التي تقع بين الفينة و الأخرى على التظاهرات السياسية و الفكرية و المسرحية و الغنائية و غيرها ليس له من غاية غير  التغطية على الاحتجاجات الاجتماعية ،  التي تقوم بها  جماهير الكادحين للمطالبة بحقها في الأرض و الشغل و الحرية ، فكلما قويت هذه الاحتجاجات إلا و حصلت مثل تلك الهجمات .
إن سمير القنطار مناضل يستحق التكريم و لا علاقة له بالطائفية المقيتة سواء كانت شيعية أو سنية ، وهو حتى من ناحية الانتماء  الطائفي التقليدي ليس شيعيا  وإنما درزي ، و قد انتمى سياسيا إلى جبهة التحرير الفلسطينية التي تعلن ماركسيتها  ،   و يعبر استهدافه من طرف التكفيريين عن عدم رضا حركة النهضة و بقية الجماعات اليمينية الدينية عنه لمواقفه السياسية المعادية خاصة لإمارات الخليج العملية للامبرياليين الأمريكيين ،  فالنهضة التي يستقبل أمينها العام حمادي الجبالى المجرم جون ماكين بالأحضان ، و ترى في أمير قطر راعيا لها ، يقلقها سمير القنطار بمواقفه الداعية إلى مقاومة الامبريالية و الصهيونية و الرجعية العربية وخاصة تشهيره علنا بمملكة آل سعود التي تشترى الحركات السياسية الدينية بالبتر ودولار .
ثانيا : إن يوم القدس العالمي الذي أقره الخميني والذي أدرج المهرجان المذكور ضمنه  لا يعدو أن يكون أداة دعائية لخدمة مخططات إيران في الوطن العربي و لا علاقة له بمعركة تحرير فلسطين ، فإيران نفسها تحتل أرضا عربية هي عربستان والجزر الثلاث ، و قد كان على منظمي المهرجان النأي بأنفسهم عن هذا التوظيف السياسي و المذهبي ، وعدم الزج بالمناضل سمير القنطار فيه  ، وبالتالي فإن ما جرى يندرج في جانب منه ضمن الصراع  بين إيران و دول الخليج وخاصة السعودية و قطر إضافة إلى تركيا  على تونس حيث يسعى كل طرف إلى توظيف المال و الإعلام و الطائفة و المذهب خدمة لأهدافه ، و هو ما يهدد بإغراق تونس في معارك طائفية شبيهة بما يحدث في العراق الآن .
 الحركة الشيوعية الماوية في تونس
17 أوت 2012

السبت، 11 أغسطس 2012

سوريا : الحرب الشعبية الثورية هى البديل الوحيد للحرب الرجعية

 تزداد من يوم لآخر مأساة الشعب العربي السوري حجما ، وتكبر معاناته ، حيث ترتكب الجرائم البشعة في وضح النهار، و تنفذ مذابح مروعة في حق الأبرياء ، وهو ما أدى إلى سقوط الآلاف بين قتلى و جرحى و تهديم مدن بأكملها وتشريد مئات الآلاف من السكان، والمسؤول الرئيسي عن ذلك هو الامبريالية و أعوانها ، الذين وجدوا في الانتفاضات العربية فرصة مناسبة فغيروا طبيعتها وحرفوها عن مسارها و وظفوها لصالحهم .
و يجرى ذلك كنتيجة لصراع امبريالي محموم على سوريا ، طرفاه الأساسيان الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي من جهة ، و الصين و روسيا من جهة ثانية ، فبينما يدعم الطرف الأول العصابات اليمينية الدينية والليبرالية ، يدعم الطرف الثاني سلطة بشار الأسد ، و هؤلاء الامبرياليين مستعدون للتضحية بآخر سوري في سبيل تحقيق غاياتهم العدوانية .
ويجد هذا الصراع امتداداته الإقليمية ، حيث تتنافس تركيا و إيران على سوريا و الوطن العربي كله ، علما أن إيران تحتل عربستان و الجزر الثلاث ، بينما تحتل تركيا لواء الاسكندرونة ، وهما تحاولان استغلال الاختلافات المذهبية خاصة بين الشيعة و السنة لتلبية مطامعهما القديمة .
وتستعمل تلك القوى العالمية و الإقليمية الرجعية العربية لتنفيذ مخططاتها وهى تجد في إمارات الخليج واليمين الديني والليبرالي خاصة أدوات طيعة لتنفيذ مخططاتها .
فى علاقة بهذا الوضع تؤكد الحركة الشيوعية الماوية في تونس على ما يلي :
أولا : إن ما يجرى في سوريا حاليا لا علاقة له بالثورة ، فهو حرب رجعية تتصارع فيها الامبرياليات فيما بينها وتقوم بها بالوكالة عنها أطراف رجعية ، والشعب العربي السوري هو الضحية الوحيدة لهذه الحرب .
ثانيا : إن ما يسمى الجيش الحر و المجلس الوطني السوري هما أداتين رجعيتين تستعملهما الامبريالية و الصهيونية و الرجعية ،ولا علاقة لهما بكفاح الشعب العربي السوري من أجل الحرية .
ثالثا : إن سلطة بشار الأسد سلطة عائلية رجعية ، ورث فيها الابن الحكم عن أبيه مثلما يحصل في الأنظمة الملكية ، وهى فاقدة للشرعية الشعبية و لا تمثل مصالح الكادحين السوريين ، الذين لم يعرفوا في عهدها غير الاستغلال الطبقي والقمع و الاستسلام القومي أمام الصهيونية و الامبريالية .
رابعا : إن كفاح الشعب العربي السوري من أجل التحرر الوطني و الديمقراطية و التقدم على طريق الاشتراكية كفاح مشروع ، و لن ينتصر بدون الحرب الشعبية الثورية ، فهذا هو البديل الوحيد للحرب الرجعية الجارية الآن .
خامسا : إن اتحاد الثوريين العرب مطلب ملح لمواجهة الامبريالية و عملائها وهذا الاتحاد سيجد في الثوريين الأكراد و الأتراك والإيرانيين حليفا استراتيجيا في المنطقة كلها ، التي تمثل الآن إحدى مناطق العواصف الثورية التي تهب على عالمنا .

الحركة الشيوعية الماوية في تونس

تونس 11 أوت 2012

الخميس، 9 أغسطس 2012

لسيدي بوزيد ولتونس كلها الحق في الثورة




واجهت قوات القمع هذا اليوم 9 أوت 2012 الجماهير التي احتجت في سيدي بوزيد على الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة و التنكرلتضحيات الشهداء و الجرحى  و قطع الماء و الكهرباء والتجويع و التفقير و البطالة  بالهراوات و قنابل الغاز ( بعضها معد للاستعمال ضد الحيوانات البرية المتوحشة)  و الرصاص المطاطي و إطلاق الرصاص الحي في الهواء ، مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى و اعتقال آخرين ، و قد داهم  البوليس السياسي كالعادة منازل المناضلين وروع عائلاتهم وهو يحشد الآن المزيد من قواته لمواصلة جرائمه .

و ما حدث اليوم سبقته  خلال الأيام القليلة الماضية  مظاهرة  شغيلة الحظائر الذين اقتحموا مقر الولاية و أحرقوا مقر حزب النهضة ومظاهرة الفلاحين الفقراء  في قبرار واحتجاجات  منتجي   الطماطم ، إضافة إلى ما جرى في منزل بوزيان و  أولاد حفوز و الرقاب و بئر الحفي و المكناسي من احتجاجات مماثلة .

ويؤكد ذلك أن الأوضاع الاجتماعية التي فجرت انتفاضة 17 ديسمبر تزداد تدهورا يرافقها شعور المعدمين في سيدي بوزيد بالضيم  فاليمين الديني الحاكم   باع  البلاد إلى الامبرياليين الأمريكيين و عملائهم الأتراك و الخليجيين ، مقابل حصوله على السلطة  ،  لذلك يصمم  الكادحون  على مواصلة الكفاح   ، فلا شئ يخسرونه غير أغلالهم  ، كما تؤكد أن الانتفاضة مستمرة حتى تحقيق مهمتها الإستراتيجية التي عبر عنها الشعار  التاريخي:   الشعب يريد إسقاط النظام  ، و فتح الباب أمام  بناء تونس الجديدة ، تونس الديمقراطية الشعبية المعادية للامبريالية وعملائها .

إن الحركة الشيوعية الماوية في تونس إذ تحي كفاح الجماهير الشعبية في سيدي بوزيد ، و تعلن دعمها و انخراطها الكامل فيه  فإنها لا تطالب الرجعية الدينية الحاكمة  بأي شئ ، ففاقد الشئ لا يعطيه ، و إنما ترفع نداءها مرة أخرى إلى سائر القوى الثورية للاتحاد على أرضية الثورة ونبذ  الأوهام  التي تروجها الامبريالية حول الانتقال الديمقراطي  ، كما تدعو الجماهير الشعبية إلى  مواصلة الانتفاضة بقوة و عزم فالرجعية مرتبكة تحاصرها مطالب المسحوقين الاجتماعية ، وهى عاجزة عن تلبيتها بعد أن افتضح  زيف وعودها الانتخابية ، و تنبه الحركة  إلى ضرورة التحلي  باليقظة  الثورية تجاه  محاولات   تقسيم   صفوف الشعب    بافتعال  الخلافات الجهوية و القبلية والمذهبية ، وهو ما جربته الرجعية الدستورية بقيادة  الباجى قايد السيسي سابقا ، وتجربه الرجعية الدينية بقيادة راشد الغنوشى الآن  .

الحركة الشيوعية الماوية في تونس

تونس 9 اوت 2012

الخميس، 2 أغسطس 2012

نص البيان الذى أصدره الشيوعيون الماويون في تونس خلال أولى أيام الانتفاضة


الجماهير الشعبية تنتفض في ولاية سيدي بوزيد طلبا للشـــــــغل و الأرض و الكرامة .



 
     تتواصل انتفاضة جماهير شعبنا في مختلف أنحاء ولاية سيدي بوزيد على اثر إقدام شاب على إحراق نفسه احتجاجا على حالة الفقر و الحرمان التي يعانيها وقد اتسعت المواجهات مع قوات البوليس و ميليشيات التجمع الدستوري  بسرعة و شملت مناطق مثل بن عون و بوزيان و المكناسي و الرقاب و جلمة ، وفي علاقة بذلك  يؤكد الماركسيون اللينيينيون  الماويون في تونس على ما يلي :
أولا : ان الانتفاضة الحالية ليست سوى حلقة في سلسلة انتفاضات و احتجاجات متلاحقة عرفتها في الأشهر الأخيرة جهات مثل الحوض المنجمي و بن قردان و الصخيرة و فوسانة و جبنيانة  و هي تكشف عن حالة الغليان الشعبي ضد النظام العميل الذي نهب خيرات الوطن و أغرق الشعب في الفقر و البؤس و القمع   
ثانيا : ان الانتفاضة الجارية تحصل في جهة تعتبر تاريخيا   خزانا للمقاومة الوطنية ضد الاستعمار و عملائه و ينتمي إليها الآلاف من المقاومين الذي لقنوا المستعمرين الفرنسيين دروسا لا تنسى في البطولة و الفداء .
ثالثا :   سجلت  هذه الانتفاضة أروع الملاحم في مواجهة الآلة  البوليسية فأحرقت سيارات قوات القمع و مراكز المعتمديات و مقرات التجمع الدستوري و استنبطت الجماهير المنتفضة أساليب  جديدة  في النضال مثل المظاهرات الليلية للمباغتة و سرعة الاختفاء مما مكنها من  افتكاك  زمام المبادرة  في بعض الحالات   وصولا  إلى حد مصادرة أسلحة البوليس الذي لجأ إلى إطلاق مكثف للغازات المسيلة للدموع و الرصاص الحي و الرصاص المطاطي و مداهمة المنازل و اعتقال العشرات من المناضلين
رابعا : تنادت أطراف رجعية مختلفة للالتفاف على  الانتفاضة و حرفها عن مسارها  و شكلت لجانا صورية بمسميات مختلفة  من بينها البيروقراطية النقابية و أحزاب سياسية إصلاحية  متحالفة مع الظلامية الدينية   .
خامسا :  طرحت الانتفاضة عبر شعاراتها المطالب الملحة للجماهير الشعبية في الجهة و في مقدمتها مطالب تشغيل البطالين و مقاومة الفساد و طرد الإقطاعيين الذي استولوا على أراضي الفلاحين الفقراء مقابل أثمان بخسة ..
سادسا :   من واجب الشيوعين و سائر الوطنيين العمل عاجلا على فضح المتآمرين على الانتفاضة و تجذير مطالبها التي يجب ان تتركز حول الشغل و الأرض و كرامة الشعب و الوطن  و المحافظة على استمراريتها بما يمكن من اتساعها لكي تشمل بقية الجهات .

الماركسيون اللينينيون الماويون في تونس 

تونس في 23 ديسمبر 2010

حول أسباب عدم انتصار الثورة الاشتراكية في البلدان الامبريالية و مستقبل الحركة الشيوعية العالمية


 



لقاء صحفي مع الأمين العام للحزب الشيوعي الايطالي ( الجديد )
ترجمة

في 3 أكتوبر 2010 مرت ست سنوات على تأسيس الحزب الشيوعي الايطالي الجديد ، و نغتنم هذه المناسبة لطرح بعض الأسئلة على الأمين العام للحزب تتعلق بالمسار الذي ستقطعه البشرية خلال السنوات القادمة .
سؤال : لكي نضع حدا للازمة الراهنة يجب تشييد الاشتراكية ، و لكن خلال الموجة الأولى للثورة البروليتارية ، أي خلال القسم الأول من القرن الماضي ، إبان الأزمة العامة الأولى للرأسمالية لم يتمكن الشيوعيون من بناء الاشتراكية في أي من البلدان الامبريالية ، فهل تتصور أنهم سينجحون في ذلك اليوم ؟
جواب : الشيوعيون الذين سبقونا لم ينجحوا في إقامة الاشتراكية في أي من البلدان الامبريالية ، لا في الولايات المتحدة و لا في ألمانيا و لا في ايطاليا أو غيرها من بلدان أوربا الغربية ، و ذلك أساسا لأسباب ثلاث مترابطة و متداخلة .إنها حدود فهم أوضاع و أشكال و نتائج الصراع الطبقي التي أعاقت الشيوعيين عن خوض الكفاح حتى النصر ، و قد وقفنا على تلك الحدود و استنتجنا منها الدروس : لقد بلورنا تصورا للعالم أكثر تقدما و هو التصور الماركسي اللينيني الماوي ، و لهذا يمكننا التقدم نحو تحقيق النصر.
فما هي تلك الأسباب الثلاثة و الدروس المستفادة منها ؟
‍ أولا : في كل البلدان الامبريالية و بفضل ثورة أكتوبر 1917 و الأممية الشيوعية ( التي تم تأسيسها سنة 1919 ) تكونت أحزاب شيوعية على قاعدة الماركسية الللينينية ، و قامت تلك الأحزاب بالارتقاء بالنضال ضد البرجوازية إلى مستوى أعلى على مختلف الأصعدة ، مقارنة بالمستوى الذي وصلته أحزاب الأممية الثانية (1889/1914 ) ، و لكنها ظلت وفية لتصور خاطئ عن الكيفية التي ستحدث وفقها الثورة الاشتراكية ، لقد كانت إستراتيجيتها خاطئة ، إذ كانت تعتقد أن المجتمع الرأسمالي سينفجر عاجلا أو آجلا .
كانت الأحزاب الشيوعية تعد نفسها لاستغلال المناسبة حتى تبني الاشتراكية ، هكذا كانت تتصور قيام الثورة البروليتارية ، و في انتظار ذلك الحدث كانت الأحزاب الشيوعية تفضح على أوسع نطاق مساوئ الرأسمالية و تنشر الشيوعية و الاشتراكية كمرحلة أولي للشيوعية ، و طورت النضالات المطلبية ( النقابية و غيرها ) للجماهير الشعبية ، و بالأخص العمال في مواجهة الأعراف و سلطاتهم و أنشأت منظمات جماهيرية مطلبية و ثقافية ملتفة حول الحزب الشيوعي الذي كان هيئة أركانها .
و حيث كان النظام يسمح بذلك و لا وجود لأنظمة فاشية كانت تلك الأحزاب تشارك في الحراك السياسي الذي تساهم فيه أيضا الأحزاب البرجوازية ، و كانت تعتقد أنه عاجلا أو آجلا و على اثر أحداث و أوضاع محددة تخلقها الطبقة المهيمنة نفسها ، و بعد العمل التحضيري من طرف الشيوعيين ستنطلق انتفاضة شعبية على نطاق واسع يتمكن خلالها الحزب الشيوعي بفضل العمل الذي قام به في السابق من استلام السلطة و تطبيق الاشتراكية ، و هكذا يبدأ الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية . هذه هي إجمالا الإستراتيجية التي كانت مهيمنة حتى قبل ذلك في الأممية الثانية ، و دون جدوى دق فريدريك أنجلس سنة 1895 ناقوس الخطر ، مبينا أنه على خلاف ما حدث بالنسبة إلى الثورات البرجوازية ضد الملكيات المطلقة و الأنظمة الإقطاعية ، فإن الثورة الاشتراكية من حيث طبيعتها يجب أن تقوم بها الحركة الشيوعية الموجودة في أحشاء المجتمع البرجوازي نفسه .
ان قيام الاشتراكية لا يمكن ان يحصل إلا كنتيجة لحرب من طراز جديد ، على الطبقة العاملة و بقية الجماهير الشعبية خوضها قبل ذلك داخل المجتمع الرأسمالي ، على الشيوعيين استنهاض و تنظيم الجماهير الشعبية للقيام بهذه الحرب حتى خلق ميزان قوى يمكن من القضاء نهائيا على سلطة البرجوازية و تأسيس سلطة الطبقة العاملة ، باعتبار ذلك قاعدة و نقطة انطلاق الاشتراكية .
لقد برهنت ليس فقط تجربة الموجة الأولى للثورة الاشتراكية و نجاح الحركة الشيوعية ، و إنما أيضا و بصورة واضحة الهزائم التي منيت بها الحركة الشيوعية في البلدان الامبريالية ، برغم النضالات البطولية ( لنتذكر فقط في الحرب الأهلية في اسبانيا 1936/1939 و المقاومة خلال الأربعينات في ايطاليا و فرنسا ) على صحة وجهة نظر فريدريك أنجلس . و قد أوضحت الماوية في شكلها المكتمل أطروحة أنجلس و نادت بالحرب الشعبية الثورية طويلة الأمد ، هذه الحرب ذات الطراز الجديد . إن ذلك يمثل استراتيجيا الثورة الاشتراكية الصالحة لكل بلد ، الاستراتيجيا الكونية التي على الشيوعيين تطبيقها في كل بلد بطريقة خاصة ، و على ضوء أوضاعه الخاصة .
إن الحزب الشيوعي الايطالي الجديد ، بإتباع هذه الإستراتيجية سينجز الثورة الاشتراكية في ايطاليا ، و قد أشار الحزب إلى هذه الإستراتيجية في برنامجه ( الفصل 3 .3 ) المطبوع سنة 2008 من طرف منشورات العلاقات الاجتماعية . و دون استراتيجية صحيحة فإن الحزب الشيوعي سيقاوم عشوائيا و من الصعب أن ينتصر ، و هذا خاصة في بلد امبريالي حيث البرجوازية أشد قوة ، إن التصور الخاطئ للثورة الاشتراكية هو إذن أول تلك الأسباب الثلاثة و قد زاد غياب الإستراتيجية الصحيحة الأسباب الأخرى خطورة .
ثانيا : يتعلق السبب الثاني بما للأحزاب الشيوعية من تصور خاطئ حول الأزمة خلال المرحلة الامبريالية للرأسمالية ، لقد حدد لينين في بداية القرن العشرين طبيعة المرحلة الامبريالية و الخصائص الجديدة التي أضحى عليها النظام الرأسمالي ، و مع ذلك فإنه لا واحد من الأحزاب الشيوعية في البلدان الامبريالية قد استخلص الدروس من ذلك على صعيد طبيعة الأزمة العامة للرأسمالية . لقد ظلت تلك الأحزاب مركزة نظرها على الشرح الذي قدمه ماركس للأزمات الدورية العشرية التي عرفها النظام الرأسمالي خلال القسم الأول من القرن التاسع عشر ، مستعملة دغمائيا فكرة ماركس .
و اليوم أيضا و في خضم الأزمة العامة الثانية للرأسمالية فإن الكثير من الأحزاب و المجموعات الشيوعية بما في ذلك بعض المجموعات التي تنسب نفسها إلى الماوية تكرر في مواجهة الأزمة الراهنة ما قاله ماركس عن الأزمات الدورية خلال القرن التاسع عشر . إنهم يصرون على ترديد أننا نجتاز أزمة دورية مثل تلك التي تحدث عنها كارل ماركس ، هذا رغم ان أنجلس قد بين بوضوح سنة 1886 أن آخر الأزمات الدورية قد انفجرت سنة 1867 .
خلال المرحلة الامبريالية أضحت التذبذبات الدورية في الأوضاع الاقتصادية أكثر حضورا ، و لكنها متفاوتة من بلد لآخر ، و سرعان ما تنخفض حدتها : و بمعنى ما يتم حلها من بلد لآخر في إطار النظام الامبريالي العالمي ، و تنشأ عن تدخل الدول في الاقتصاد حلول مختلفة ، تمثل ترياقا لمداواة التذبذب بين القمة و القاعدة ( مخفضات اجتماعية ، الصرف العمومي ). يسير الاقتصاد هنا من خلال ارتفاع و هبوط أقل حدة ، و لكن ذلك يتسارع إبان الأزمات العامة من خلال فائض إنتاج مطلق للرأسمال ، هذه الأزمات سببها أن الرأسماليين لا يستعملون في إنتاج البضائع كل الرأسمال الذي راكموه ، لأنهم إذا فعلوا ذلك سيبتزون من العمال قدرا من فائض القيمة أقل من ذلك الذي يبتزونه عندما يستعملون فقط قسما من ذلك الرأسمال .

في الأزمات الدورية ينشئ انهيار المشاريع الاقتصادية بنفسه الظروف المساعدة على نهوض جديد للمشاريع : بالنسبة إلى الطبقة المهيمنة في كل بلد يتعلق الأمر إذن بمواجهة لفترة من الوقت بالمخفضات الاجتماعية و تدخلات أخرى عمومية تكون لها آثار شديدة السلبية و خطورة أكبر على الجماهير الشعبية و النظام العام و لكنها تقدم حلا على المستوى الاقتصادي . أما الأزمات العامة فعلى العكس من ذلك لا يمكن حلها إلا سياسيا من خلال اضطرابات النظم في مختلف البلدان و على صعيد العالم و تأسيس نظم سياسية جديدة سواء بالثورة أو بالحروب أو بالدمج بين الطريقتين ، و لأجل هذا فإن كل القرارات و المشاريع التي يراد منها حل الأزمات بالبقاء على صعيد الاقتصاد مآلها الفشل ، إنها وسائل فقط لربح الوقت بينما يتفاقم المشكل .
من حيث الطبيعة فإن الأزمات العامة هي أزمات طويلة زمنيا ، و الحرب الشعبية الثورية هي الإستراتيجية المناسبة في التعامل مع هذه الأزمات . و لم تكن الأحزاب الشيوعية في البلدان الامبريالية على وعي بطبيعة هذا النوع الجديد من الأزمة الخاص بالمرحلة الامبريالية ، و هذا قادها إلى إتباع خطوط سياسية غير ناجعة . إننا على وعي جيد بطبيعة الأزمة العامة الجارية الآن و قد استنتجنا و سنستنتج الدروس السياسية في خط كفاحنا السياسي، هذا هو السبب الثاني من بين تلك الأسباب الثلاثة و هو ما جعل من الصعب نجاح الأحزاب الشيوعية .
ثالثا : يتمثل السبب الثالث في التصور الخاطئ حول الأنظمة السياسية التي أنشأتها البلدان الامبريالية الأكثر تطورا بعد الحرب العالمية الثانية ، و التي تمكنت من خلال تلك الحرب من حل الأزمة العامة الأولى .
في مواجهة خطر الحركة الشيوعية فإن البرجوازية انطلاقا من الولايات المتحدة و منذ بداية القرن العشرين ( الفوردية التي ليست فقط تصورا لمجتمع المستهلكين بالاقتراض ، بل أيضا مجموع تصورات اقتصادية و سياسية و ثقافية ) وضعت تدريجيا نظاما من الإجراءات الاقتصادية و السياسية و الثقافية و العسكرية للوقاية من تطور الحركة الشيوعية ، لكي تمنعها من تجاوز مستوي محدد : نحن الشيوعيون نسمي ذلك أنظمة الثورة المضادة الوقائية .
لقد استخلصنا الدروس من إخفاقات الموجة الأولى ، لذلك فإننا نتقدم بثقة نحو النصر ، و قد وصفنا تلك الأنظمة في برنامج حزبنا ( الفصل 1.3.3 ) و لا يمكن القيام بالثورة الاشتراكية دون أن نأخذ بعين الاعتبار تلك الأنظمة ، إن عدم فهم طبيعة تلك النظم الجديدة سيجعل النتائج المترتبة عن السببين المشار إليهما سابقا أشد خطورة .
نحن نشهد الآن ولادة جديدة للحركة الشيوعية في العالم كله ، و ليس فقط في بلدنا ، و هي تتم على أرضية امتلاك الوعي بأسباب الإخفاقات ، و كنتيجة لذلك بلورة تصور للعالم و خط ضروري بتجاوز الدغمائية ، التي سجنت الأحزاب الشيوعية في تصورات و خطوط غير ملائمة للأوضاع و لأشكال و نتائج الصراع الطبقي .
ذلك هو التصور الذي مكننا في الآونة الأخيرة ـ في مواجهة تسارع الأزمة العامة ، في مواجهة مرحلتها النهائية التي بدأت منذ سنة 2007 ـ من صياغة خطة تأسيس سلطة للكتلة الشعبية : كوسيلة واقعية بالنظر إلى المستوى الذي بلغه نهوض الحركة الشيوعية في بلادنا ، حتى نواجه التأثيرات الأشد خطورة للأزمة وبذلك سندعم الولادة الجديدة للحركة الشيوعية ، وصولا إلى بناء الاشتراكية التي هي الحل النهائي و الوحيد للأزمة الراهنة .
سؤال : و مع ذلك تظل هناك واقعة تتمثل في أن البلدان الاشتراكية الأولى التي تأسست خلال الموجة الأولى من الثورة البروليتارية انتهت إلى الفشل ، فعلى أية قاعدة تعتقدون أن البلدان الاشتراكية التي ستشكلونها ستظل واقفة على قدميها و ستنجز بنجاح مهمة الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية ؟
جواب : في الحقيقة إن البلدان الاشتراكية الأولى بعد فترة من التطور و النجاحات الكبرى ( فترة لينين و ستالين في الاتحاد السوفياتي و فترة ماو في الصين ) دخلت في مرحلة الانحطاط و في النهاية سقط معظمها ( الاتحاد السوفياتي و الديمقراطيات الشعبية في أوربا الشرقية ) أو غيرت لونها ( الصين ) هذه واقعة خطيرة و لكنها ليست مستعصية تماما على الفهم : التاريخ الإنساني لم ينته ، في التاريخ الإنساني كل ثورة لم تترسخ إلا من خلال محاولات متتالية ، و هي تتجاوز إخفاقاتها و هزائمها .
قبل مائتي عام من الآن في 1815 كانت الثورة البرجوازية تبدو و كأنها انهزمت نهائيا ، و ثبتت عملية إعادة البناء ( مؤتمر فيينا ) من جديد الأنظمة الإقطاعية في كل ركن في أوربا ، و لكن بعد زهاء ثلاثين سنة أي بدءا من 1848 انتصرت الثورة البرجوازية في أوربا كلها ، حتى حدود الإمبراطورية الروسية القائمة آنذاك ، و خلال بضع العقود ترسخت نهائيا .
إن الهزيمة التي عرفتها الحركة الشيوعية وضعت على كاهل البشرية و بشكل خطير المشاكل التي عليها حلها ببناء الاشتراكية ، و من حيث طبيعتها فإن الثورة الاشتراكية هي تغير أشد عمقا من الثورة البرجوازية ، إنها نهاية انقسام البشرية إلى طبقات مستغلة و أخرى مستغلة ، طبقات مضطهدة و أخرى مضطهدة ، هذا الانقسام الذي بدأ منذ ما قبل التاريخ و لا يزال يسود الحياة الإنسانية منذ خمسة آلاف سنة . إذن فإنه من طبيعة الأشياء أن هذه الثورة لن تنتصر نهائيا و على صعيد العالم إلا من خلال محاولات متتالية و هي تتجاوز هزائمها ، و على الإنسانية أن تكتشف و تتعلم كيف تتغير .
تطلق البرجوازية عقيرتها بالصياح قائلة إن الحركة الشيوعية قد انهزمت نهائيا وهذا سلاح حربي تريد من وراء استعماله الحيلولة دون نهوض جديد للحركة الشيوعية ، و الأشخاص ضعاف النفوس و القسم المتأخر من الجماهير الشعبية يتأثر بتلك الدعاية ، و لكن يتوجب على الإنسانية حل المشاكل التي ولدتها الأزمة الجديدة للرأسمالية و التي تنتشر على مستوى عالمي ، هذه الأزمة التي بدأت بوادرها منذ ثلاثين عاما و دخلت مرحلتها الأخيرة منذ سنة 2007 ، مع الأزمة المالية التي انطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية و التي أصبحت الآن أزمة اقتصادية عالمية .
و تضاف إلى هذه الأزمة العامة الأزمة البيئية ، و على الإنسانية إيجاد حلول أيضا لهذه الأزمة الأخيرة ، إنها المرة الأولى التي توجد فيها مثل هذه الأزمة في تاريخ البشرية ، و هي ناتجة عن التطور الذي عرفته الإنسانية في إطار النظام الرأسمالي ، و لا يمكن تحقيق هذا الحل في ظل هذا النظام ، و محاولات القيام بذلك ليست إلا إجراءات مؤقتة أو مشاريع معلقة في الهواء . و بالتأكيد فان انهيار البلدان الاشتراكية الأولى لا يشجع الكثير من الناس على قبول إمكانية تأسيس تجارب جديدة حتى لو يكن هناك أي بديل آخر للرأسمالية . غير أن محاولات تطبيق آفاق و بدائل أخرى للرأسمالية غير بناء الاشتراكية لم تفض و لن تفض في أحسن الأحوال إلا إلى إعادة اقتراح مشاريع مسودات قديمة لتحسين الرأسمالية ، و هو ما تم على يد الحركة الاشتراكية قبل ولادة الحركة الشيوعية منذ مائة و ستين عاما .
و بالنسبة إلى هؤلاء الذين يودون دراسة تجربة البلدان الاشتراكية الأولى لكي يتعلموا منها ، فان تلك التجربة تبين على عكس ذلك أنه يجب العمل على تحقيق نجاح البلدان الاشتراكية الجديدة ، و ان يكون ذلك تجاوزا نهائيا و على صعيد عالمي للرأسمالية .
لقد نشأت البلدان الاشتراكية الأولى في بلدان متأخرة من زاوية التطور الرأسمالي ، كانت بلدانا تنتمي إلى النظام الامبريالي العالمي ، و لكنها لم تكن في مقدمته بل كانت بلدانا مضطهدة في إطار النظام الامبريالي العالمي ، و بالنسبة إلى الحركة الشيوعية فإن الانتصار في هذه البلدان كان نسبيا أسهل من الانتصار في البلدان الامبريالية ، و بالفعل فقد نجحت رغم الحدود التي أشرنا إليها سابقا .
ان النصر في البلدان المضطهدة قد مكن من إعطاء دفع للحركة الشيوعية في العالم قاطبة ، بما في ذلك في البلدان الامبريالية ، و لكن ذلك لم يكن كافيا للانتصار على صعيد عالمي ، لقد نجحت البرجوازية و بقية الطبقات السائدة و المؤسسة الدينية و بالأخص الكنيسة الكاثوليكية ـ التي أصبحت بدءا من نهاية القرن التاسع عشر و تحت قيادة ليون الثالث عشر خادمة للبرجوازية ـ في التصدي للتهديد الذي كان ينيخ بكلكله على نظام الامتيازات و الاستغلال ، لأجل هذا فإننا اليوم إزاء الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية ، و علينا بمعنى ما أن نبدأ من جديد ، و لكن انطلاقا من مستوى أرقى من التجربة و المعرفة : الماركسية اللينية الماوية .
إننا نعتز بالتجارب الاشتراكية الأولى ، و ندرك الدروس الأساسية التي قدمتها لنا و علينا الاستفادة من هزائمها و انتصاراتها ، علينا التعامل مع تلك التجارب كقواعد حمراء للانطلاق نحو الثورة البروليتارية العالمية ، و هي ستؤدي دورها على هذا الأساس لبعض الوقت ، و سينتج عن ذلك تطور الثورة الاشتراكية في البلدان الامبريالية و بقية العالم و قد رأينا لماذا لم يحصل ذلك سابقا .
و فضلا عن هذا على كل بلد اشتراكي أن يتطور بشكل يسمح بتجاوز العلاقات الاجتماعية السائدة ، و المضي نحو الشيوعية ، و كتحصيل حاصل عليه معالجة التناقضات الموروثة ، فما هو الأساسي بين تلك التناقضات ؟
نحن الشيوعيون نلخص ذلك في سبع تناقضات :
1 التناقض بين السادة و المسودين .
2 التناقض بين العمل الفكري و العمل اليدوي .
3 التناقض بين العمل التنظيمي و العمل التنفيذي .
4 التناقض بين المدينة و الريف .
5 التناقض بين النساء و الرجال .
6 التناقض بين الكهول و الشباب .
7 التناقض بين البلدان و الجهات و القطاعات المتطورة و بين البلدان و الجهات و القطاعات المتخلفة .
على كل بلد اشتراكي معالجة هذه التناقضات ، فحلها يمكن من تجاوز انقسام البشرية إلى طبقات ، بفعل نمط الإنتاج الذي تنشأ عنه ، و عن الأفكار و المشاعر التي يقيمها الناس في إطاره . إن انتصار الثورة الاشتراكية في البلدان الامبريالية كان سيساعد البلدان الاشتراكية الأولى على التقدم في تطورها الخاص بها .
تمثل الاشتراكية مرحلة انتقالية ، فترة من فترات تاريخ البشرية ، و بقيادة الطبقة العاملة و حزبها على الاشتراكية إيجاد الحلول الخصوصية و الملموسة في كل بلد و في كل لحظة لكي تمضي نحو تشكيل إنسانية جديدة شيوعية على نطاق عالمي . يتصف الجنس البشري بذكائه و بقدرته على التطور على مستوى الثقافة و الأخلاق ، و تطوير نظام علاقاته الاجتماعية ، و ليس هناك أدنى شك في أنه سيجد حلولا مناسبة و ضرورية لكي يواصل حياته ، و أعداؤه فقط لخداعه و الدفاع عن نظام الامتيازات بإمكانهم الادعاء أنه يستحيل عليه ذلك و أنه لن ينجح في تجاوز النقطة التي بلغتها الرأسمالية .
فقط الناس الذي هم على قدر من وضوح الفكر بإمكانهم الجزم بأن الحلول ممكنة و ضرورية ، و هي لا تنزل بالتأكيد من السماء فلا وجود لحقائق يوحى بها ، فالجنس البشري يبني تاريخه على قاعدة تجربته ، و التصور الشيوعي للعالم يمثل علم التغيير الجاري ، انه علم تجريبي .
سنجد أنفسنا مرة أخرى مضطرين لتقديم حلول برجوازية متخلفة لمشاكل المجتمع الاشتراكي فذاك ما تفرضه علينا العادة و التقليد السائدين ، حتى يتم حالة بحالة تسيير الأمور . لقد تمكنت البلدان الاشتراكية الأولى من مواجهة اعتداءات الدول الامبريالية بنجاح ، و لكنها انحطت بعد ذلك بسبب مضاعفة الحالات التي بسبب تأخر الشيوعيين ، و تحت تأثير البرجوازية ، قدمت خلالها الطبقات الحاكمة الجديدة حلولا برجوازية للمشاكل التي عرفتها البلدان الاشتراكية خلال تطورها .
لقد أكثر المحرفون المعاصرون بدءا من كروتشوف في الاتحاد السوفياتي سنة 1956 وصولا إلى دنغ سياو بنغ في الصين سنة 1980 بشكل منظم من اعتماد الحلول البرجوازية ، و عندما تضاعفت تلك الحلول و طال أمدها أدت إلى الانحطاط و في النهاية إلى السقوط أو تغيير اللون : لقد تحول الكم إلى كيف ، هذا هو الدرس الذي يقدمه الكفاح الذي خاضه الشيوعيون الصينيون بقيادة ماو تسي تونغ للحركة الشيوعية في العالم كله .
لقد مثل انحطاط و سقوط البلدان الاشتراكية الأولى مأساة حقيقية ، و لو لم يحصل ذلك ما وصلت الإنسانية إلى الوضع الذي هي فيه الآن ، في الاقتصاد و البيئة و الثقافة و الأخلاق و العلاقات الاجتماعية في مختلف البلدان و على مستوى العالم ، أي انه لو تمكنت الحركة الشيوعية في الوقت المناسب من تجاوز حدود فهمها للعالم و للتاريخ الذي تصنعه البشرية لكان الوضع مختلفا .
لقد أمكننا تجاوز تلك الحدود فقط بعد الذي حصل و بفعل تلك التجربة المأساوية و بإمكان البلدان الاشتراكية الجديدة تأدية مهمتها التاريخية بنجاح ، و من أجل هذا الهدف سنخوض الكفاح بثقة عالية في النفس .

الأحد، 22 يوليو 2012

ماوتسى تونغ : ما هو الخط الجماهيرى ؟





يجب الاعتماد على أوسع الجماهير لا على عدد قليل من الناس  " إن حزبنا يقوم كل يوم بالعمل الجماهيري منذ أكثر من عشرين عاما ، و يؤكد كل يوم على الخط الجماهيري خلال البضع عشر عاما الأخيرة و إننا ندعو دائما إلى وجوب الاستناد إلى الجماهير الشعبية في الثورة ليشترك فيها الجميع  و نعارض قصر الاعتماد على أشخاص قلائل لا عمل لهم إلا  إصدار الأوامر ، بيد أن الخط الجماهيري ظل غير مطبق في أعمال بعض الرفاق ، و هم لا يزالون يعملون في سكون و جمود معتمدين على عدد قليل من الناس ، و من أسباب ذلك انه ماذا قاموا بعمل من الأعمال ، يأبون دائما أن يشرحوه بوضوح للذين يقودونهم ، و هم لا يعرفون لماذا و كيف يظهرون حماس هؤلاء و قوتهم الخلاقة ، و مع أنهم يرغبون في ان يشترك الجميع في العمل ، و لكنهم لا يخبرونهم كنه هذا العمل و لا كيفية أدائه ، فكيف يمكن في هذه الحالة أن ينهض الجميع إلى العمل و أن ينجزوه على الوجه المرضى ؟ ان الوسيلة الأساسية لحل هذه المسالة هي بالطبع تثقيف هؤلاء إيديولوجيا و إعطاؤهم دروسا في الخط الجماهيري ، و ينبغي في الوقت ذاته تعليم هؤلاء الرفاق كثيرا من أساليب العمل الملموسة " . المجلد الرابع
 الاندماج بالجماهير و نبذ   الانعزالية و الذيلية  " على مؤتمرنا أن يوجه النداء إلى الحزب كله بأن يكون يقظا ، و أن ينتبه لتصرفات و أعمال كل رفيق في كل حلقة من حلقات العمل حتى لا ينعزل عن الجماهير ، و على الحزب أن يعلم كل رفيق بأن يحب جماهير الشعب ، و ان يصغى بانتباه لأصواتها ، و أن يعتبر نفسه فردا منها حيثما ذهب ، و أن يندمج فيها بدلا من ان يتعالى عليها ، و أن يعمل مراعيا مستواها الراهن ، على إيقاظها و رفع وعيها ، و يساعدها على تنظيم نفسها تدريجيا و وفقا لمبدأ الطواعية ، لتباشر بالتدريج جميع النضالات اللازمة التي تسمح بها الظروف الداخلية و الخارجية في وقتها و مكانها "   المجلد الثالث
" إن خبراتنا خلال أربعة و عشرين عاما قد علمتنا أن جميع المهمات و السياسات و أساليب العمل الصحيحة هي التي تتفق مع مطالب الجماهير في وقتها و مكانها و توثيق صلاتنا بها و أن جميع ما هو خاطئ منها هو الذي يتنافى مع مطالب الجماهير في وقتها و مكانها و يعزلنا عنها ، و إن السبب في كون الجمود العقائدي و التجريبية و أسلوب الاكتفاء بإصدار الأوامر و الذيلية و الانعزالية و البيرقراطية و العجرفة في العمل و غيرها من المساوئ مضرة بالتأكيد و لا يجوز الإبقاء عليها مطلقا ، و لا بد من تداركها إذا بدرت من اى شخص كان ، أقول  إن السبب في كون هذه الأساليب مضرة بالتأكيد هو أنها تعزلنا عن الجماهير "    المجلد الثالث
الانتهازية اليمينية و الانتهازية اليسارية في التعامل مع الجماهير  " اذا عزمنا على شن هجوم قبل ان تعي الجماهير ضرورة الهجوم كان ذلك مغامرة ، و إذا جررنا الجماهير عنوة الى أمر يخالف رغبتها فشلنا حتما ، و اذا أرادت الجماهير التقدم فامتنعنا نحن كان ذلك انتهازية يمينية " المجلد الرابع
كيف نعرف واقع الجماهير ؟ " ينبغى لنا في كل حركة جماهيرية أن نقوم بتحقيق و تحليل أساسين لمعرفة عدد المؤيدين النشطين و المعارضين و الذين يتخذون موقفا وسطيا ، فلا يجوز أن نتخذ قرارات بناء على تصورنا الذاتي و بدون أساس نستند إليه " المجلد الرابع
الجماهير فئات فكيف نتعامل معها ؟ " تنقسم الجماهير بصورة عامة و حيثما وجدت الى ثلاث فئات ، فئة نشيطة نسبيا و فئة متوسطة و فئة متخلفة نسبيا ، لذلك يجب على القادة ان يحسنوا العمل في الاتحاد مع النشطين القلائل ، و يعتمدوا عليهم ، باتخاذهم عمودا فقريا للقيادة ، في رفع العناصر المتوسطة ، و كسب العناصر المتخلفة " المجلد الثالث
" لا ينبغي لرفاقنا أن يظنوا ان الجماهير تجهل كل ما يجهلونه هم أنفسهم ، اذ كثيرا ما نجد الجماهير الواسعة تتقدمنا و ترغب رغبة ملحة في السير خطوة أخرى إلى  الأمام ، إلا أن رفاقنا بدلا من أن ينهضوا إلى قيادة الجماهير الواسعة إلى الأمام ، يصدقون أراء بعض الجماهير المتأخرة ، و يعتبرونها ـ خطأ ـ آراء الجماهير الواسعة و يصبحون بذلك ذيلا لهذه العناصر " المجلد الثالث
من الجماهير و إليها  " إن تلخيص آراء الجماهير ثم إعادتها إلى الجماهير بعد التلخيص ، و المثابرة على تطبيقها من اجل الحصول على آراء جديدة للتوجيه ، هذه هي الطريقة الأساسية في القيادة " المجلد الثالث
" ان كل قيادة صحيحة في كل عمل واقعي من أعمال حزبنا لا يمكن أن يتم إلا بتطبيق مبدأ : من الجماهير و إلى الجماهير ، و يعنى هذا المبدأ جمع آراء الجماهير ( الآراء المتفرقة غير المنسقة ) و تلخيصها ( اى دراستها و تلخيصها في آراء مركزة منسقة ) ثم العودة بالآراء الملخصة إلى الجماهير و القيام بالدعوة لها و توضيحها ، حتى تستوعبها و تصبح آراء خاصة بها ، فتتمسك بها و تطبقها عمليا ، و تختبر هذه الآراء أثناء تطبيق الجماهير لتعرف هل هي صحيحة أم لا ، ثم تعاد الكرة ، فتجمع أراء الجماهير ثانية و تعاد إليها بعد تلخيصها فتتمسك بها و تطبقها مرة أخرى ، و هكذا دواليك ، فتصبح الآراء مرة بعد مرة أكثر صحة و تغدو أكثر حيوية و غزارة ، هذه هي النظرية الماركسية في المعرفة " المجلد الثالث
ارتباط القيادة بالجماهير  " إذا كانت الجماعة القيادية تعمل وحدها بحماس دون أن تجمع بين حماسها و حماس الجماهير الغفيرة فان حماسها سوف يتلاشى في جهود عابثة تبذلها قلة من الناس أما اذا كانت الجماهير الغفيرة متحمسة دون أن تجد جماعة قيادية قوية تنظم جهودها بصورة ملائمة فان هذا الحماس لا يمكن أن يدوم و لا يمكن ان يتجه الاتجاه الصحيح و يرتفع إلى مستوى أعلى " المجلد الثالث