الأربعاء، 9 فبراير، 2011

شعبنا سينتصر على الامبريالية و أعوانها .

 


تلقي النظام الكمبرادوري الإقطاعي في تونس ضربة موجعة ، هرب على إثرها رئيسه و حاشيته المقربة ، و لكن الضربة لم تقتله ، فتغيره مظهره أما جوهره فظل على حاله ، و قد عادت الآلة التجمعية بميليشياتها الإجرامية إلى العمل مستفيدة من الأموال الطائلة الموجودة تحت تصرفها ، و الأسلحة التي كدستها خلال سنوات طويلة فزرعت الترهيب في مناطق مختلفة ، كان من بين آثارها خلع محلات تجارية و حرق معاهد و مدارس و مستشفيات و اختطافات و اعتداء على الأبرياء . كما حاولت الحكومة المؤقتة تمرير تعيينات جديدة للولاة و السفراء و المعتمدين و غيرهم معروفين بانتمائهم إلى التجمع الدستوري ، و تمت الزيادة في رواتب أعوان البوليس ، و تعيين عسكري على رأس المؤسسة الأمنية ، و أعلنت التعبئة العامة للجيش ، و دعوة عدد كبير من أفراده المتقاعدين إلى العودة للخدمة مجددا ، و انتشرت الإشاعات بين الناس لزرع البلبلة .

و كان تدخل الامبريالية واضحا من خلال زيارة المبعوثين الأمريكي فالتمين و الأوربي هايغ ، هذا دون نسيان دور الصهيونية العالمية و الرجعية العربية و ذلك لإعادة ترتيب أوضاع النظام التونسي بما يحول دون تطور الانتفاضة إلى ثورة شعبية، تطيح به نهائيا و ترسي أسس السلطة الديمقراطية الشعبية .

كما كان واضحا أيضا الدور الذي لعبته البيرقراطية النقابية في تخريب الانتفاضة و جر عدد كبير من الأحزاب و التيارات السياسية المختلفة للعمل تحت مظلتها ، تحت شعار تجاوز التناقضات الثانوية الآن ، من أجل ضمان استقرار الأوضاع لصالح الحكومة المؤقتة.

إن ما يجري في تونس حاليا من اعتداءات تقوم بها الميليشيات و عناصر البوليس بدعم واضح من مؤسسة الجيش ليس صدفة ، و إنما هو أمر مبرمج منذ وقت طويل و مخطط له من طرف الامبريالية و عملائها ، للتعامل مع انتفاضة الشعب عبر التخريب المنظم بما في ذلك إحداث حالة فراغ عام لاستغلالها في فرض انقلاب عسكري معلن . و كل تظاهر من طرف الرجعية بأنها تقف في صف المنتفضين و تلاحق المعتدين هو من قبيل ذر الرماد في العيون ، و هناك دلائل مختلفة في العديد من الجهات تكشف عن هذه الحقيقة فقد انسحب الجيش مثلا في الوقت المناسب ليمكن الميلشيات و البوليس من سحق المعتصمين في القصبة ، و أطلق النار في سيدي عمر بوحجلة و أصاب بجراح خطيرة عددا من المتظاهرين الذين يلاحقون عناصر تجمعية فاسدة ، و عندما ألقي مواطنون القبض على بعض المجرمين المحكومين بالسجن لعشرات السنين ، سرعان ما أطلق سراحهم ، و في الكاف وقف يراقب البوليس و هو ينفذ جريمته بقتل مواطنين عزل .
إن هذه الأوضاع تفرض على الشيوعين و حلفائهم الاتحاد فورا من أجل تطوير الانتفاضة حتى تبلغ أهدافها الإستراتيجية ، و على الطبقة العاملة و مجموع الشعب اليقظة و نبذ الأوهام التي تروجها الرجعية و تعبئة كل القدرات لتحقيق النصر ، فالمؤامرات كبيرة و كثيرة و لكن الثورة أقوى من الامبريالية و أعوانها ، متى وفرت لنفسها كل الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها . و إذا كان هناك من مهمة عاجلة الآن فهي تفكيك أجهزة الدولة الكمبرادورية الاقطاعية مهما كانت صغيرة و بسط السلطة الشعبية عليها .

تونس في 9 فيفري 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق