الأربعاء، 19 يناير، 2011

فلنحول الانتفاضة في تونس إلى ثورة شعبية

  

خاضت جماهير الشعب في تونس على امتداد قرابة الشهر كفاحا بطوليا متواصلا أشبه بالملحمة ، مما أجبر بن على و بعد مناورات متتالية على الهرب تحت جنح الظلام . لقد كان كفاحا مجللا بالدم الذي سكبه الشهداء و الجرحى الذين منهم من انتحر احتجاجا و منهم من أصابه رصاص الفرق الأمنية المجرمة .
هرب بن على و لكن النظام الكمبرادوري الاقطاعي ، الذي أثخنته الجماهير المنتفضة بالجراح لا يزال جاثما علي صدر الشعب و تحارب الرجعية الآن الشعب بشكل مكشوف حينا و مستتر أحيانا أخرى للحفاظ على مصالحها ، فهي تطلق من جهة في المدن و القرى عصاباتها الإجرامية متبعة سياسة الأرض المحروقة حتى تفشل الانتفاضة ، و من جهة أخرى تروج إلى كونها تحمي الشعب بنشر جيشها ، و ذلك حتى تضمن استمرار نظامها المتهالك فليواصل الشعب كفاحه بهمة لا تلين و يحذر من تصديق هذه المؤامرات و الألاعيب .
و يضع الوضع القائم على كاهل الماركسيين اللينيين الماويين و جميع الوطنيين مهمة مواصلة الانتفاضة و تحويلها إلى ثورة شعبية منظمة الصفوف حتى بلوغ هدفها في تحرير الوطن و بناء تونس الديمقراطية الجديدة .
ان اللحظة التاريخية التي يجتازها الشعب حاسمة في رسم مستقبله على مدى عشرات السنين القادمة و من هنا وجوب الحذر من الالتفاف على مطالب الجماهير و استثمارها من قبل الرجعية بمختلف مسمياتها ، فالنظام اليوم ممزق الصفوف ، في حالة ضعف و وهن و هو الآن في أحلك فترات تاريخه ، و مهمة إسقاطه ممكنة أكثر من أي وقت مضى ، و على الشعب المضي بسرعة إلى تنظيم كفاحه لانجاز ذلك ، لقد ضربت الجماهير أروع آيات البطولة الميدانية ضد الرجعية الدستورية و عليها فورا أن تضرب أروع الأمثلة في تنظيم صفوفها أكثر فأكثر لإتمام المهمة التي بدأتها يوم 17 ديسمبر .
ان المطلوب عاجلا ليس الدخول مع النظام في حوارات حول تشكيل حكومة إنقاذ أو وحدة وطنية كما تردد الإصلاحية المتفسخة ، بل توحيد سائر القوي الوطنية الثورية في جبهة موحدة ،فليترك الشعب للرجعية تنظيم صفوفها و يهتم هو بتنظيم صفوفه عبر تشكيل لجان الدفاع الشعبي في كل مكان و مجالس ثورية في المعامل و الحقول و المعاهد و الكليات و من بين المتعطلين عن العمل ، و من أشكال التنظيم هذه ستظهر إلى الوجود السلطة الديمقراطية الشعبية التي ستهزم السلطة الرجعية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق