الأحد، 30 يناير، 2011

الجريمة متواصلة و آخر فصولها اليوم في ساحة الحكومة بالقصبة


 
بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة يوم أمس بمباركة البيروقراطية النقابية كان واضحا أن المعتصمين في ساحة القصبة سيكونون الهدف الأول المراد قصفه ، و بالفعل توجهت منذ الصباح فرق من أذناب البيروقراطية و بعض رموزها المعروفين بالفساد و خدمة نظام بن على و اللعب على الحبال و حبك الدسائس و المؤامرات ، محاولة إقناع المعتصمين بالعودة إلى جهاتهم و أنها ستضمن أمنهم و توفر لهم وسائل النقل ، مغرية إياهم بشتى الأشكال ، و لكن مسعاها خاب فولت الإدبار .
إلى حد هنا كان استعمال الجزرة و لما لم يؤدي ذلك إلى فك الاعتصام كشر النظام الكمبرادوري الإقطاعي عن أنيابه ، مستعملا العصا الغليظة فانسحب الجيش فجأة ، و تبين كذب الجنرال رشيد عمار الذي قال انه سيحمي المعتصمين ، و حلت فرق ضخمة من قوات القمع ترافقها الكلاب و قامت بمهاجمة المعتصمين بضراوة فقاوموها بصدورهم العارية ، في تصميم نادر على المقاومة ، رغم ضيق المكان و سد منافذه ، و هناك أنباء عن سقوط شهداء بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى و المعتقلين ، و قد حاول قسم من الجماهير التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة و الأنهج المتفرعة عنه فاستعمل البوليس الغازات بكثافة كما أطلق الرصاص الحي . و رغم أن الجريمة واضحة فإن الإعلام الرجعي و خاصة القنوات الفضائية تحاول تصوير ما حدث على أنه دفاع من قبل البوليس عن النفس بعد مواجهة المعتصمين له بالحجارة .
ان ما جرى اليوم يكشف عن أن طبيعة النظام لم تتغير و ممارساته ظلت هي هي ففي مواجهة الجماهير و تظاهراتها السلمية لم تجد حكومة الغنوشي الجديدة القديمة غير استعمال القمع الوحشي ضد المعتصمين ، المنادين برحيلها ، كما أن خرافة حماية الجيش لانتفاضة الشعب قد تهاوت ، و رغم الدماء التي سالت اليوم فإن ما حدث يقدم درسا ثمينا آخر للجماهير في صراعها التاريخي مع أعدائها .

تونس في 28 جانفي 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق