الخميس، 19 يناير، 2012

المطالب الاجتماعية العاجلة تحاصر الرجعية الدينية الحاكمة .

ا


تشهد تونس من أقصاها إلى أدناها موجة احتجاجات شعبية عارمة تطالب بالشغل و العدالة الاجتماعية ، و محاسبة قتلة الشهداء و الاعتناء بجرحى الانتفاضة ، و ترفض استقبال رموز الامبريالية والرجعية العربية ، و خاصة القطرية .

و من البرمة الى بنزرت تتردد نفس  المطالب ، و تتكرر نفس مظاهر المقاومة و منها  الانتحار حرقا  الذي شمل  النساء و الرجال على حد السواء ، في جهات مثل  قبلي و قفصة و جربة و بنزرت و تونس العاصمة و صفاقس و القيروان .

و قد لجأت الجماهير في مناطق مختلفة إلى الإضرابات  الجزئية و العامة و الاعتصامات و قطع الطرقات و تعطيل حركة القطارات و احتلال المباني الإدارية  و حرق مقرات حزب النهضة لإبلاغ صوتها ، بما في ذلك الاعتصام أمام قصر الحكومة بالقصبة و القصر الرئاسي بقرطاج .و في ولايات القصرين و سيدي بوزيد و قفصة ، أو ما أصبح الإعلام الرجعى نفسه يسميه " المثلث الأحمر" استقبلت الجماهير المنتفضة رموز الائتلاف الرجعي الحاكم بالتنديد و الرفض ، و طردتهم شر طردة  فولوا مدبرين في حماية أجهزتهم الأمنية .

و في مواجهة كفاح الشعب تتحدث سلطة الائتلاف الرجعي الذي تقوده حركة النهضة اليمينية الدينية  عن  " الأيدي الخبيثة  التي تحرك الاحتجاجات " ، موجهة الاتهام إلى اليسار و الاتحاد العام التونسي  للشغل ، بينما تتنكر لمطالب المعطلين عن العمل و ترفع  أسعار المواد الأساسية و تتراجع في الاتفاقات الموقعة مع الحكومة التي سبقتها حول عدد من الملفات الاجتماعية ، مثل ملفي المعلمين و عمال المناولة و تطلق سراح مجرمين محترفين و تسمى كبار الموظفين بما فيهم الوزراء على أساس الولاءات العائلية و الجهوية   و تنفتح الأبواب أمام النهب الامبريالي و ترفض تضمين تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني  في الدستور الجديد ، و تتغاضى عن محاسبة قتلة الشهداء و تحاول السيطرة على المنظمات النقابية و أسلمة  الجامعة  و تركيع الإعلاميين و القضاة .

و تبرهن وقائع الصراع الطبقي على  أن الانتفاضة  لا تزال متواصلة، و قد تدوم أشهرا عديدة أخرى ، و يمكن أن تتحول إلى عصيان عام و ثورة حقيقية تطيح بالنظام دون رجعة فالشعب لم يقل كلمته النهائية بعد ، و هو يدرك أن لا شئ جوهري قد تغير بل إن الأوضاع تزداد سوءا  .

لقد راهنت حركة النهضة على تقسيم صفوف الشعب على أساس الإيمان و الكفر و الإسلام و العلمانية و الهوية و الأخلاق ، لصرف الأنظار عن المسألتين الوطنية و الاجتماعية ، اللتين كانتا وراء تفجر الانتفاضة ، و هو ما عبرت عنه الشعارات التاريخية المعروفة : الشعب يريد إسقاط النظام و التشغيل استحقاق يا عصابة السراق  ، و قد نجحت في خداع قطاعات من الشعب ، و لكنها مع مرور الوقت تفتضح أكثر فأكثر جراء  محافظتها على جوهر السياسة الاقتصادية و الاجتماعية التي كان ينفذها التجمع الدستوري  .

و تجد الرجعية الدينية الحاكمة نفسها الآن في وضع حرج أمام إصرار الجماهير على تحقيق مطالبها الاجتماعية الملحة بشكل خاص ، و قد تلجأ قريبا إلى استعمال أوسع   للأجهزة البوليسية و العسكرية و الميليشياوية  ، التي بدأت في الظهور و العمل في أماكن مختلفة لقمع المحتجين ، فبالإضافة إلى القمع الذي تعرض له المحتجون في الكاف و جندوبة و سليانة على يد قوات البوليس و الحرس ، تدخلت الميليشيات للاعتداء على الطلبة في سوسة و على  المعتصمين أمام مقر الولاية في سيدي بوزيد و هددت بحرق  مقر الاتحاد الجهوى للشغل ، و في القيروان بسطت سيطرتها على ساحة الشهداء مستعرضة عضلاتها  ، عبر تنظيم  مسابقات في فنون القتال الفردي و الجماعي والعدو الريفي و تسيير دوريات في الشوارع  .
إن شعبنا يقاوم في مختلف الجهات ببطولة ، و تصميمه على الكفاح و الثورة لا يزال قويا و لن يلب أن ينتصر طال الزمان أو قصر ، وقد بينت الأحداث المتلاحقة أن  الرجعية الدينية يمكن أن تخدعه لبعض الوقت و لكنها لن تخدعه دائما و أبدا ، و هو ما يطرح على الثوريين تنظيم صفوفه و توضيح أهدافه و ترتيب أولويات نضاله بصورة عاجلة ، حتى تحقيق أهدافه الإستراتيجية في التحرر الوطني الديمقراطية و السير في اتجاه الاشتراكية .

تونس 19 جانفي 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق